أبو علي سينا
343
المباحثات
( 1072 ) مخرج العقل من القوة إلى الفعل ليس بجسم لما قلنا ، فهو إذن « 196 » معنى مفارق غير منقسم ؛ فإذن ليس له ما يتشخص به في « 197 » المعنى التحيزي الوضعي بتشخصه اللازم للماهية « 198 » . فتشخصه بمعنى معقول ؛ فلو وصل هو إلى شيء مما يعقل محصل مجرد في عاقل لكان معقولا ، ولكنه مفارق غير مباين لذاته ، فذاته معقولة لذاته إذ كانت ذاتها « 199 » معقولة لذاتنا لأنها غير مباينة ؛ ثم ليس كونه معقولا إلا أنه مجرد غير مباين لمجرد ، وبهذا شعرنا « 200 » بذاتنا . ( 1073 ) لو كانت صورة الجسمية الموجودة بالفعل هي نفس القوة على قبول البياض أو السواد ، لكان الفعل قوة ولكان يجب أن يبطل القوة التي هي الصورة الجسمية مع وجود البياض بالفعل ؛ ثم الفعل : كيف يكون قوة ؟ ( 1074 ) لو كان جسم يصح أن يوجد صورة عقلية لكان ما بالقوة صورة عقلية توجد ما هو بالفعل صورة عقلية ، وهذا محال . وليس ينقض « 201 » بأن المفارق أيضا كذلك ، فإن المفارق لا يكون بالقوة مخالطا ، كما أن المخالط بالقوة مفارق . ( 1075 ) ليس شخص البتة علة لشخص ، بل علة لتحريك المادة وإصلاحها ما دامت المادة تتحرك وتأخذ في الصلاح ، فإذا استقرت كان سبب الوقوف على الصلاح وسبب الصورة الشخصية غير الشخص الأول : إما في شيء راسخ في طبيعة الشخص ، وإما شيء من خارج . ( 1076 ) الصورة الحاصلة في الخيال المتذكرة هي غير الصورة التي في القوة الحافظة « 202 » ، لأن الأعراض لا يصح « 203 » عليها الانتقال ، فهي إذن حادثة ، وإذا تذكرت شعوري بتلك الصورة سواء وردت من خارج أو عرضت للخيال فإني أتذكر شعورا بمثل تلك الصورة ، لا شعورا مطلقا ، والشعور يتخصص بصورة مخصصة له ، « 204 » فهي تتخصص بصورة أخرى غير الواردة وغير الحاضرة في
--> ( 1072 ) راجع الرقم ( 150 ) . ( 1075 ) راجع الرقم ( 771 ) . ( 196 ) لر : فهو لأن . ( 197 ) لر : من . ( 198 ) لر : فتشخصه لازم للماهية . ( 199 ) لر : ذاتنا . ( 200 ) لر : شعورنا . ( 201 ) لر : ؟ ؟ ؟ قض . ( 202 ) لر : الحاصلة . ( 203 ) لر : يصح . ( 204 ) « له » ساقطة من لر .